الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

328

معجم المحاسن والمساوئ

عقدت له عليها النكاح يموت تلك الليلة . فانتبه الرجل من نومه مذعورا وجعل يسوّف دخوله ويكتم ذلك حتّى طال عليه أمره وألحّت عليه أمّه وصار إلى مطل طويل ، فقال الرجل في نفسه : لعل الّذي رأيت من الشيطان أو لعلّه أضغاث أحلام . فأدخله وهو خائف وجل ، وجعل ليلة دخوله يقلق يقوم ويقعد ويصلّي ويدعو حتّى أصبح فافتقده . فقيل هو على أحسن حال ، فلمّا كان من الليل ونام أتاه ذلك الّذي كان أتاه فقال : أيّها الرجل ، إنّ الذي كنت قلت لك ، لحقّ كان ، ولكنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) دفع عن ابنك ومدّ في عمره وأنمى في أجله بما صنع بالسائل . فلمّا أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال : يا بنيّ ، ما كان صنيعتك في السائل ؟ فلم يدر ما يقول . فقال : لا بدّ أن تخبرني فإنه كان لذلك أمر عظيم ، فقال : واللّه ما أدري من هذا السائل ، إلّا أنّه لما أدخلت علىّ المرأة وانصرف النّاس ونظرت فملئت بها سرورا وإعجابا ، فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال : أطعموا السائل الجائع ممّا رزقكم اللّه ، فقلت في نفسي لعلّه كما قال ، وهذه لا تفوتني . فتركتها وقمت إليه فأدخلته ، فقدّمت إليه من طعام العرس . وقلت : دونك فكل ، فأكل وتملّأ ، ووقفت عليه كما وقفت على النّاس بالماء ، حتّى بلغ حاجته وقلت : ازدد ، فقال : قد اكتفيت . دفع اللّه عنك المكروه . فقد دفعت عنّي جوعا عظيما ، قلت : هل لك عيال ؟ قال : إي واللّه ، وإنّهم لأجهد منّي ، وما أنساغ لي ما أكلت دونهم ، قلت : فدونك ، فاحمل إليهم ما أردت ، فجعل يأخذ فاحتشم فأزيده حتى حمل ما قدر عليه أن يحمله ، وامتنع من الزيادة ودعا بخير وانصرف ، فدخلت على أهلي فبتّ أحسن مبيت ، فأعلمه أبوه الخبر ، وقصّ عليه القصّة وأكثر من حمد اللّه وشكره » . 14 - وسائل الشيعة ج 6 ص 270 : عليّ بن موسى بن طاووس في ( رسالة النجوم ) نقلا من كتاب الدلائل لعبد اللّه بن جعفر الحميريّ ، عن ميسر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا ميسر قد حضر أجلك غير مرّة كلّ ذلك يؤخّرك اللّه بصلتك رحمك وبرّك قرابتك » .